جبل النار في باكو اذربيجان أرض النار، هكذا كل شيء في هذه الدولة، قبل السياحة في اذربيجان انظر إلى علمها، سترى لهباً أحمراً في منتصف العلم، عند السياحة في باكو، ستجد برج اللهب، أذربيجان أرض النار هو أفضل المسميات التي قد تُطلق على هذه المدينة، فمن أين أتت النار التي جعلت هذا الاسم ملتصقاً بها؟!

جبل النار في باكو وموارد لا تنضب؟

من قديم الزمان وأذربيجان غنية بمواردها الطبيعية، موارد لا محدودة، وتمتلك إرثاً ثقافياً وحضارياً فريداً، لها أسلوب حياة مختلف باختلاف الحضارات التي مرت عليها.

مِن الناحية التاريخية فإن الاسم أتى مِن الذين سكنوا المنطقة وعبدوا النار لفترات طويلة، وكلمة “azer” تعني الفتى الشجاع، وكانت تُطلق على حارس النار.

جبل النار في باكو هي مِن أقدم المواقع البشرية على وجه الأرض التي شهدت تطوراً وحياةً وبدأ الناس يسكنون فيها في تجمعات على شكل مستوطنات ساهمت في تقدم المنطقة.

أذربيجان أرض النار

اقرأ أيضاً: السياحة في اذربيجان

لماذا بقيت أذربيجان أرض النار حاضرةً في الأذهان؟

الآثار المتبقية من العصور القديمة، شواهد القبور، المخطوطات، وكل هذه الأمور تُدلل على أنّ أذربيجان أرض النار كانت أرضَ حضارةٍ عظيمةٍ. ثم بدأت هذه الثقافة تتجدد مع الأوغوز الذين هاجروا لهذه المنطقة واستوطنوها وغرسوا تقاليدهم كشجرة عملاقة ضاربةٍ في عمق الأرض. وليس هذا فقط بل ظهرت الملاحم الكبيرة التي عُرِفت عنهم مثل: كتابي ” Kitabi-Dede Gorgud “، كيروجلو ” Keroglu “، واسم الأوغوز ” Oguzname”، وغيرها مِن الملحميات.

تقول الأساطير القديمة أنّك أينما سرت في أذربيجان كان من المحتمل أن تنفجر تحت قدميك الأرض ويخرج اللهب، لا يسير الأمر هكذا الآن، فبعد أن حلّ الإسلام على تلك المنطقة اختفت كثير من أساطير الديانة الزرادشتية، قليل من بقوا متمسكين بها، بينما الغالبية تحوّلت للإسلام. ولم يبق هناك مِن عبدة النار إلا فئة قليلة فأغلبهم التحق بالهند.

ابشرون

أيضاً بقيت المنطقة معروفة وعلى الألسن بسبب ماركو بولو أحد الرحالة الذين تحدثوا عن ظواهر غامضة في مناطق مرّوا عليها، وكانت هذه المنطقة أذربيجان، تناهى إلى سمعه عبر الرحالة أنها أرض النار والأرض المحترقة فسافر إليها وكتب عنها وعن الدين الذي يُقدس هذه النار.

فالزرادشتية القديمة تعتقد أن النار هي البصيرة الروحية، وهي وسيلة التواصل بين البشر والعالم الخارق، وأنها أهم عناصر استمرار الحياة والعبادة، ومازال المصلّون وتابعوا هذه الديانة يأتون إلى المعبد ليُقيموا الصلوات فيه.

جبل النار في باكو وأهم معالمها السياحية الدالة على ذلك

·        معبد النار

جبل النار في باكو

يُعد معبد جبل النار في باكو من أهم معالمها السياحية التي تُدلل على أنّ أذربيجان أرض النار على تَمَسُّكٍ بما تبقى من أساطير الزرادشتية. في المعبد هناك شُعلة دائمة الاشتعال، لهباً أبدياً آتياً من باطن الأرض.

فأذربيجان تمتلك احتياطياً كبيراً من النفط والغاز الجوفي، تُشير السجلات إلى أنه قادم من 2500 عام، وبحسب السجلات البيزنطية، فإن المنطقة شهدت حرائقاً متواصلةً بسبب طبيعة الأرض. أي ضغط يتسبب في إحداث شقوق واشتعال الغاز المتسرب لتستمر الشعلة في الاحتراق مع استمرار تدفق الوقود لها.

اقرأ ايضا: الاماكن السياحية في اذربيجان

في هذا المعبد يقوم المرشد السياحي بشرح ما حدث من عهود طويلة، يعتقد من بنى المعبد أن ألههم هنا يسكن المعبد، هذا المعبد الذي بناه الهنود في باكو منذ القرن السابع عشر والثامن عشر ليُقيموا طقوس النار فيه، والمبنى الرئيسي في المعبد عبارة عن ضريح تعلوه قبة يعتمد اشتعال النار فيها على تنفيس الغاز.

أو دعونا نقول كانت كذلك إلى أن اهتمت السلطات بمخزون الغاز وللحفاظ على ضغطه داخل الأرض قامت بتغذية الشعلة مِن مصدر الغاز الرئيسي في باكو وإضاءتها فقط عند قدوم الزائرين، لكن بقي المكان معبداً هندوسياً مرتبطاً بالزرادشتية لفترةٍ طويلةٍ قبل أن يتم استخدامه كمتحف

جبل النار في باكو

في المعبد تتواجد الغرف التي كانت تستقبل الزائرين الذين كانت تبرعاتهم مصدراً حيوياً لدخل بعض الأشخاص، وكانت بعض الأموال التي تأتي تُصرف على استقبال الحجاج الذين يأتون لزيارة النار.

الآن وإن كان المتحف يستقبل بعض الزائرين الذين يؤدون الصلوات تقديساً للنار، إلا أنه يستقبل أكثر من 15000 زائر سنوياً، فقد تم تسجيله في اليونسكو كموقع تراثي سياحي عام 1998، بعد أن كان قد افتُتِح كمتحف في عام 1975.

·        النيران الجبلية

جبل النار في باكو

ما ينطبق علمياً على معبد النار ينطبق على النيران دائمة الاشتعال في جبال أذربيجان، تبقى شعلتها متوقدة مع الغاز القادم من الأرض، في فترة الحكم السوفيتي تم إطفاء العديد من هذه الحرائق الطبيعية المشتعلة.

أما أحد أشهر المناطق السياحية في اذربيجان المعروفة بالاشتعال هي يانار دغ (Yanar Dag) واسمها يعني الجبال المحترقة، هذه المنطقة تقع في شبه جزيرة أبشرون بالقرب من باكو على بحر قزوين، المسافة بين باكون وينارداغ تقريباً 30 دقيقةً بالسيارة للشمال، هناك نيران تنطلق في الهواء لثلاثة أمتار من الحجر الرملي المسامي. وهي أحد أهم المناطق السياحية في أذربيجان أرض النار.

اقرأ ايضا: سيارة خاصة مع سائق في اذربيجان

لم يستطع المطر، النيران، ولا حتى الثلج على إطفاء هذه النيران المشتعلة من 4000 عام، جميل أن ترى الثلج وهو يتساقط ليلاً في هذه المنطقة، لكنه لا يصل للأرض، فهو يذوب في الهواء فوق النار قبل أن يلامس الأرض، ويقول العلماء أنّ النيران في هذه التلة ينارداغ البالغ ارتفاعها 10 أمتار ستبقى مشتعلةً ولن تنطفئ في المستقبل القريب، لا أعتقد أنّك تود البقاء بجانبها طِيلة يومك، فهي كفيلة بأن تجعل يومك جحيماً. أما لماذا لن تنطفئ لأن ينارداغ أحد الأماكن التي يتوافر فيها مخزون احتياطي كبير للغاز الطبيعي.

عند ذهابك لرؤية الجبل المحترق لا تنسى أن تصطحب معك بعض الأشياء إن قررت البقاء قليلاً، فلا توجد مطاعم في المنطقة، بل هناك مقهى صغير فقط في المنطقة لخدمة السائحين.

·        برج الشعلة

جبل النار في باكو

بُني في 2013 ويُشبه اللهب الخافق، عندما يحل الغروب يُضيء بألوان علم أذربيجان. البرج يتم استخدامه كمنازل، فنادق، وغرف مكتبية.

جبل النار في باكو اذربيجان أرض النار والمستقبل

تحاول الدولة الحفاظ على ما فيها بإنشاء محميات طبيعية مثل:  شيرفان Shirvan)) وأوجول (Aggol) وغيرها مِن المحميات.

واستغلت الدولة ما فيها من ثروات بإنشاء صناعات محلية تُعزز الاقتصاد الأذربيجاني، أما أذربيجان أرض النار فهي الجسد الذي يتدفق في عروقه النفط والغاز، تحيا بهما منذ سالف العصور.

لم تعد مصادر أذربيجان قائمةً على الدخل القادم من حجاج النار والمعابد، بل ساهم العلم في تغيير نظرة الناس لهذه الثروات الطبيعية، بدلاً من النظر لها أنها آلهة تسكن الأرض أصبحوا ينظرون لها على أنها غاز عليهم الحفاظ عليه، واستخدام المواد الطبيعية الأخرى كأدوية من الأمراض وتعزيز السياحة الطبية في أذربيجان، وبهذا استطاعت أذربيجان تحويله من عامل يُستهلك بشكل يومي إلى عنصر مُنتج.

الخلاصة

جبل النار في باكو، أجل، فطالما بقي الغاز الطبيعي في أراضيها ستبقى نيرانها مشتعلةً، الجبال المحترقة، معبد النار، وكل شيء، كأن الماء والنار اجتمعا في أذربيجان.

اذربيجان أرض النار التي على الشعب أن يحافظ عليه حتى تبقى ثرواتهم. لكن هل ستنتهي الثروات هذه ذات يوم، وهل أذربيجان أرض النار ستبقى بلا نار؟!

الدراسات تقول أن الاحتياطي كثير بها، كفيل بأن تستمر لأعوام وأعوام قادمة، وقد تبقى الجبال محترقةً إلى ما لا نهاية. يمكن لخدمة سيارة مع سائق في أذربيجان أن تأخذكم لجولة في أذربيجان أرض النار، منظر قد لا ترونه في أي مكان آخر إلا عند السياحة في أذربيجان.

‫شاهد أيضًا‬

دليل السياحة في قاخ اذربيجان

محتوى المقال كيف يمكن الوصول إلى قاخ اذربيجان (qakh Azerbaijan)؟السياحة في قاخ اذربيجان·  …